الشيخ الأنصاري
498
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فلا وجه لما قد أورده بعضهم « 1 » : من ضعف القول المذكور ، وأيّده بما أفاده المحقّق الخوانساري « 2 » : من أنّه لا يبعد كونه خرقا لمركّب الإجماع ، فإنّ مدرك القول المزبور أنّ الأمر بالإزالة مثلا يرجع إلى النهي عن الضدّ العامّ وهو الترك ، ومرجع النهي المزبور إلى النهي عن الضدّ الخاصّ ، لعدم صحّة تعلّق التكليف بالتروك ، وهو خرق للإجماع ؛ لانحصار القول في مسألة النهي في أنّ مرجع النهي إلى طلب الترك أو إلى طلب الكفّ ، وأمّا أنّ مرجع النهي إلى طلب ترك الضدّ الخاصّ فهو قول حادث . وأنت خبير بأنّ التأييد في غير محلّه بعد فرض صحّة ما أفاده المحقّق . وقد يفرق : بأنّ الكلام في تلك المسألة في المقدّمات الوجوديّة وفي المقام في المقدّمات العدميّة ، وهو كما ترى ممّا لا شاهد له بعد عموم العنوان والأدلّة . وقد يفرق أيضا : بأنّ الكلام هناك كبرويّ والنزاع في المقام في أنّ الترك مقدّمة أم لا فيرجع إلى إثبات الصغرى ، وهو أيضا مناف لظاهر العنوان والأدلّة . والأولى أن يقال : إنّ المراد بالضدّ إن كان هو الضدّ العامّ فالفرق ظاهر ، وإن كان الضدّ الخاصّ فالنسبة بين المسألتين عموم مطلق ؛ لأنّ المقام بناء على المشهور - من القول بمقدميّته - من فروع المسألة المتقدّمة ، وأمّا على القول بعدم المقدميّة ، فالفرق ظاهر . وهو وليّ التوفيق والهداية .
--> ( 1 ) لم نقف عليه . ( 2 ) رسالة مقدمة الواجب المطبوعة ضمن « الرسائل » : 148 .